اسماعيل بن محمد القونوي
108
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( والتفرقة بالتاء في أي أغرب منها في الأسماء غير الصفات لإبهامه ) شروع في وجه عدم التاء في أي مع أنه مؤنث هنا فأشار إلى أن التاء في أي حال التأنيث أغرب الخ أي التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب فإن المتعارف الأكثر جريانه في الصفات المشتقة وهي أي التفرقة المذكورة في أي أغرب لإبهامه فإنه اسم استفهام عما هو مبهم مجهول عند السائل والتفرقة مخالفة لإبهاميته لأنها يقتضي التمييز فهو مذكر ومؤنث يعلم بالقرائن أي باعتبار المضاف إليه ولذا قال المصنف في أواخر سورة اللقمان وقرىء بأية أرض وشبه سيبويه تأنيثها بتأنيث كل في كلتهن أي في أن تأنيث كل منهما باعتبار « 1 » المضاف إليه . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 82 ] أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) قوله : ( أَ فَلَمْ يَسِيرُوا ) أي اقعدوا في منازلهم فلم يسيروا قد مر توضيحه في هذه السورة في قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا [ فاطر : 44 ] وبيان ما وقع بالواو وبالفاء . قوله : ( ما بقي منهم من القصور والمصانع ونحوهما ) ما بقي منهم أي من آثارهم فآثارا معطوف على قوة وعامله أكثر لا أشد والمصانع مجاري الماء والمراد هنا الحياض كما قيل ولا مانع من إرادة المعنى الحقيقي . قوله : ( وقيل آثار أقدامهم في الأرض لعظم أجرامهم ) فحينئذ يصح أن يكون عامله أشد مرضه أما أولا فلأن كون جميع الأمم الهالكة كذلك غير معلوم وأما ثانيا فلأن مثله لا يطول بقاؤه بل الظاهر اندراسه في مدة قليلة بالمرور عليها . قوله : والتفرقة بالتاء في أي أغرب منها في الأسماء غير الصفات لابهامه وفي الكشاف فأي آيات اللّه جاءت على اللغة المستفيضة وقولك فآية آيات اللّه قليل لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في أي أغرب لابهامه قال صاحب التقريب وفي أي أغرب لمطلوبية الابهام فيه ومنافاته التمييز قال الطيبي قوله التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب ليس بمطلق بل إذا لم يرد التمييز بأمر خارجي لئلا يخالف قوله في قوله : قالَتْ نَمْلَةٌ [ النمل : 18 ] واستشهاد أبي حنيفة رحمه اللّه في أنها أنثى بدليل قالت فإنه قال هناك إن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهي وروي عن قتادة أنه دخل الكوفة فالتفت عليه الناس فقال سلوني عما شئتم وكان أبو حنيفة رحمه اللّه حاضرا وهو غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرا أم أنثى فسألوه فأفحم فقال أبو حنيفة كانت أنثى فقيل له من أين عرفت فقال من كتاب اللّه وهو قوله : قالَتْ نَمْلَةٌ [ النمل : 18 ] ولو كانت ذكرا لقال قال نملة .
--> ( 1 ) وهنا وإن لم يكن معنى الاستفهام مرادا لكن روعي ما هو في أصله .